الأمير أسامة بن منقذ
57
لباب الآداب
وقال أفلاطون : بالعدل ثبات الأشياء ، وبالجور زوالها ، لأن المعتدل هو الذي لا يزول . وقال الإسكندر : لا ينبغي لمن تمسّك بالعدل أن يخاف أحدا ، فقد قيل : إنّ العدول لا يخافون اللّه تعالى ، أي : لا خوف عليهم منه ، إذ « 1 » اتّبعوا رضاه وانتهوا إلى أمره . وقال ذيوجانس للاسكندر : أيها الملك ، عليك بالاعتدال في الأمور ، فان الزيادة عيب ، والنّقصان عجز . وقال الإسكندر لقوم من حكماء الهند : أيّما أفضل : العدل أو الشّجاعة ؟ قالوا : إذا استعمل العدل استغني عن الشجاعة . وقال بزرجمهر : العدل هو ميزان الباري جلّ وعزّ ، وذلك هو مبرّأ « 2 » من كل زيغ وميل . وقيل لأردشير : من الذي لا يخاف « 3 » أحدا ؟ قال : الذي لا يخافه أحد . فمن عدل في حكمه وكفّ عن ظلمه - : نصره الحقّ ، وأطاعه الخلق ، وملك القلوب ، وأمن الحروب . وإنّ أوّل العدل أن يبدأ الإنسان بنفسه ، فيلزمها كلّ خلّة زكيّة ، وخصلة مرضيّة ، ومذهب سديد ، ومكسب حميد ، ليسلم عاجلا ويسعد آجلا . وقال أفلاطون : من بدأ بنفسه أدرك سياسة الناس . وقال : أصلحوا أنفسكم تصلح لكم آخرتكم .
--> ( 1 ) في الأصل « إذا » ولكن « إذ » أنسب للمعنى وأدق ( 2 ) رسم في الأصل « مبرا » ( 3 ) في الأصل « يخافه » وهو خطأ واضح